العربي الجديد : معن البياري – لو يمضي عباس العيد في غزة



لو يمضي عباس العيد في غزة





 0





#العربي_الجديد معن البياري : لو يمضي عباس العيد في غزة
https://www.alaraby.co.uk/opinion/c47e52aa-ec2d-41d1-997e-c10ef20a2c1c




19 يونيو
2017

ما الذي يمنع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، من مغادرة رام الله إلى قطاع غزة، وأداء صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان هناك، والتجوّل في اليومين الأخيرين منه في مخيمات الشاطئ وخان يونس والبريج ودير البلح والنصيرات والمغازي وجباليا ورفح، ثم تأدية صلاة العيد في غزة، بين ناسها ومعهم، ومبادلتهم التهاني؟ هل من عائقٍ يحول دون أن يُبادر الرئيس عباس إلى هذا الأمر الطبيعي، والذي يتّصل بواجباته، وبوظيفته التي يتقاضى عليها راتبه الشهري؟ تعرّض قطاع غزة إلى ثلاث حروبٍ عدوانيةٍ إسرائيليةٍ شرسة في السنوات العشر الماضية، تفقدّت آثارَها الجسيمة وفودٌ وشخصياتٌ أمميةٌ وأجنبيةٌ عديدة، بعضها حكوميةٌ، غير أن فخامة الرئيس الفلسطيني لم يفعل هذا، ربما لذرائع أمنيةٍ، وأخرى متعلقةٍ بحيازة حركة حماس السلطة هناك، منذ الانقسام المعلوم بعد الانقلاب غير المنسي، وقد اكتملت قبل أيام عشرة أعوامٍ على ذلك الحدث العار، المخزي في واحدٍ من نعوته. ولكن هذه الذرائع نفسها هي التي كان يحسُن أن تشجّع رئيس دولة فلسطين على زيارة قطاع غزة، والإقامة فيه أسابيع أو شهورا. أما وأنه لم يفعل، وأما وأنه يقال إن حكومة وحدةٍ وطنيةٍ تبسط مسؤولياتها على جناحي الوطن، بحسب التعبير المستهلك، فإن مناسبة عيد الفطر المبارك، بعد أيام، فرصةٌ طيبة، ذات بعد نفسيٍّ حسن، في وسع محمود عباس أن يتدارك فيها خطأه المديد، وقد تعفّف سيادته (وما زال) عن عيادة جريحٍ في مستشفى أو زيارة أسرة شهيدٍ في غزة، واعتصم بتصريحاته إياها التي غالبا ما كانت مبعث توتيرٍ مضاعف. وآثر التجوّل في عواصم الغرب والشرق، عساه يصيب نجاحاتٍ دبلوماسيةً وسياسيةً فيها، وهو الذي قلما تُصادف عنه خبرا عن زيارةٍ قام بها إلى جنين أو نابلس أو الخليل.
لا تنتسب الفكرة المأمولة هنا إلى خيالٍ بورخيسي أو واقعيةٍ سحرية، وإنما إلى خيالٍ سياسيٍّ جريء وشجاع، الحاجة شديدة الإلحاح إليه في الراهن الفلسطيني الذي يمكثُ في القاع منذ سنوات، حيث التّكلس المعيب، والتخندقُ عند مكايداتٍ تافهة، وحيث يزداد تفاقماً نقصانُ الشرعية لمؤسسات صناعة القرار الفلسطيني، في الرئاسة واللجنة التنفيذية والمجلس التشريعي وما إلى ذلك من هياكل. وقصة البحث عن المصالحة بين حركتي فتح وحماس صارت أكثر من مضجرةٍ، وأكثر من سخيفة. وأن يكون محمود عباس في غزة سيعني اندفاعة عملية لهذا البحث المضني والممل، لو يفعلها هو بنفسه، ولا أحد غيره، ويخوض الحديث المباشر مع أهل غزة ووجهائهم، فيعرف الهموم والمشكلات هناك عن قرب، ويتحسّسها ويراها، ولا يبقى على الحال الذي ارتضاه لنفسه سنواتٍ، يتعامل مع ناس غزة (وغيرهم) كما لو أنه مستشرق، يطالع تقارير وصحفا ويستمع إلى نمائم وحكايات، ويوفد عزام الأحمد إلى الدوحة ليدردش مع موسى أبو مرزوق، أو إلى غزة لنرى صور الابتسامات إياها، ثم تتوالى الأخبار عن قطع رواتب، ونقصان مخصصات، وأزمة كهرباء، وغير ذلك من وقائع متوالية، تشعرك أن قطاع غزة عبء على رئيس جناحي الوطن الفلسطيني الواحد، وعلى فريق هذا الرئيس ومعاونيه.
تاريخيا، معلومٌ أن محمود عباس أقلّ القيادات والشخصيات الفلسطينية اكتراثا بالشعبية والجماهيرية، ولم يكن، في أي يوم، معنيا بصورته العامة. ولم يبد يوماً، وهو يطلق مواقفه المغايرة للمزاج الفلسطيني العريض، مشغولا بتأثيراتها على مكانته بين الناس. ولذلك، لم يتوفر الرجل على أيٍّ من علامات الزعامة، ولم يحدُث أنه سعى إلى شيء منها. وكان الظن أنه “سيُعالج” حاله هذا، لمّا تسّلم رئاسة الفلسطينيين، وتمثيل قضيتهم، والنطق باسمهم، إلا أنه لم يحفل بالمسألة، بل “تطرّف”، في وقائع ومناسباتٍ بلا عدد، في ازوراره عن الناس. ليس في أرشيفه صورةٌ لزيارةٍ قام بها إلى منزل أسرة شهيد (يحدُث أن يستقبل ذوي شهداء في مكتبه!)، أو جولةٍ في سوق شعبية، أو تفقد مستشفى، أو شيءٍ من هذا القبيل. ولذلك، إذا ما فعلها وفاجأ نفسه، وفاجأنا، بمباغتة قطاع غزة بزيارةٍ قبيل العيد وقضاء المناسبة فيه، فإن محمود عباس الذي سنراه هناك غير الذي نعرف منذ عقود، وسيطرأ على الحالة الفلسطينية عموما جديدٌ طيّبٌ مأمولٌ ومشتهى، ربما.





 0





#العربي_الجديد معن البياري : لو يمضي عباس العيد في غزة
https://www.alaraby.co.uk/opinion/c47e52aa-ec2d-41d1-997e-c10ef20a2c1c


مقالات أخرى للكاتب




عندما يخرس اتحاد حبيب الصايغ




18 يونيو
2017

|
هل من شجاعٍ من بين اتحادات وروابط الكتاب والأدباء العرب، المنضوية في الاتحاد العام، أو أقله من رؤسائها، فيعلن موقفا بشأن التمادي الذي لحق بحريات مواطني أربع دول خليجية في التنقل والإقامة، وفي التعبير عن انفعال غاضب أو متعاطف؟




“أوركيديا”.. منازعاتٌ وتاريخٌ مصنوع




15 يونيو
2017

|
“أوركيديا” مسلسل مصنوعٌ دراميا من تاريخٍ مصنوع، لا تعرف له زمانا معلوما، ولا أمكنةً معروفة. ليست تسمية “الفانتازيا” هنا جائزة، التسمية الأكثر دقةً هي الخيال في التاريخ. والسؤال هنا، هل أصاب مسلسل حاتم علي وعدنان العودة توفيقا في مراده هذا؟




فرحًا بمعهد الدوحة للدراسات العليا




14 يونيو
2017

|
كان معهد الدوحة للدراسات العليا، في فكرته قبل سنوات قليلة، مغامرةً ثمينة واستثنائية. وصار الآن جائزا، أو مطلوبا على الأصح، أن يُغبط من قاموا عليه، ومن تعبوا في سبيل نجاحه، على ما تحقّق.




قبل الوساطة الكويتية




12 يونيو
2017

|
الآمال معقودةٌ على زخمٍ تشهده الوساطة الكويتية في أزمة الخليج الراهنة في الأيام المقبلة، إذا ما تظللت بتغطيةٍ دولية، أوروبية وتركية وروسية، وليس للمواطن العربي، في أي مطرح، سوى أن يتأمل الخير والبشرى من الكويت.


اقرأ الموضوع على العربي الجديد

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

رصد : تعرّف على قصة الشاب الذي أثار الجدل أثناء مبايعة «بن سلمان»

تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لشاب أثار الجدل أثناء مبايعة ولي العهد السعودي …

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com