ساسة بوست : مروة محمد مصطفى تكتب: مكانة مصر في الإسلام

حُظيت مصر بمكانة عظيمة عند الله ورسله، وقد لقُّبت بأرض الكنانة، لأنها المنوطة بالدفاع عن دين الله في أرضه، فقد بوأها الله منزلة مهمة جعلتها تنهض بأسمى رسالة في الوجود، وهي الحفاظ على دين الإسلام، وحماية الأمة الإسلامية بتراثها وقيمها، وقد حث الإسلام على تكوين جند عظيم لمصر، وهو خير أجناد أهل الأرض؛ لأنه سيظل في رباط وحماية للحدود المصرية، وللوطن العربي والإسلامي إلى يوم الدين، فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا فَتحَ اللهُ عليكُم مصرَ فاتخذوُا فيها جُنْدًا كِثيفًا فذلك الجُنْدُ خيرُ أجنادِ الأرضِ». فقال أبو بكرٍ: وَلَمَ يا رسُولُ اللهِ؟ قال: «لأنَّهُمْ وَأزْوَاجَهم في رباطٍ إلى يوم القيامة»، فمصر وجندها وأهلها في رباط للدفاع عن الحق، وتبليغ رسالة الإسلام مع نشر قيمه، وخير دليل على ذلك الجند الذين خرجوا من مصر لهزيمة الصليبيين وتحرير القدس من الاغتصاب الصليبي، وكانت معركة «حطين» معركة فاصلة بين الصليبيين والمسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي التي وقعت في يوم السبت 25 ربيع الثاني سنة (583هـ/1187م)، وانتصر فيها المسلمون وقاموا بتحرير معظم الأراضي التي احتلها الصليبيون، كما لن ننسى الجند الذين خرجوا من مصر لهزيمة التتار في موقعة «عين جالوت» التي وقعت يوم الاثنين الخامس عشر من شعبان سنة (658هـ/1260م)، حيث خرج قطز بجميع عسكر مصر، ومن انضم إليهم من عساكر الشام ومن العرب والتركمان وغيرهم من قلعة الجبل في القاهرة، والتقى الفريقان في المكان المعروف باسم «عين جالوت» بفلسطين، وانتصر فيها المسلمون انتصارًا ساحقًا على التتار، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تُهزم فيها الجيوش التترية في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان.

وقد ذكُرت مصر بالقرآن الكريم في أكثر من موضع، منها قول الله تعالى في سورة يوسف «ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ»، وفي سورة يونس «وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً»، كما ذكُر اسم مصر في سورة البقرة «اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ»، وقوله تعالى في سورة يوسف أيضًا «وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ»، وفي سورة الزخرف «وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ»، ولقد وصى رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- بمصر وأهلها لما لهم من الذمة والرحم، وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن شماسة المهدي قال: سمعت أبا ذر يقول، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنكم سَتَفْتَحُونَ أرضًا يُذكْرُ فيها القيراطُ فاستوصوا بأهِلها خيرًا فإنَّ لهم ذمة ورحمًا». وفي رواية أخرى عند مسلم: «إنكم ستفتحون مصر فإذا فَتَحتَمُوها فأحْسِنوُا إلى أهِلها فإنَّ لهم ذمةً ورحمًا»، أو قال «ذمة وصهرًا» والمراد بالقيراط المذكور في الحديث جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما، وأما الذمة فهي الحرمة والحق، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم ابن الرسول الذي قد مات وهو طفل رضيع منهم، وفي مصر ارتفعت رايات التوحيد الذي جاء به خاتم الأنبياء محمد(صلى الله عليه وسلم).

وأخيرًا، لقد قال الصحابي كعب الأحبار عن مصر عام (32هـ/652م): «إني لأحب مصر وأهلها لأن أهلها أهل عافية، ومن أرادها بسوء كبه الله على وجهه»، هذه مكانة مصر في الإسلام، فمصر التي قد امتلكت المجد الديني والحضاري أيضًا ما تزال حتى الآن تُصَّدر علم الإسلام إلى العالم أجمع من خلال أزهرها الشريف، الذي يلعب دورًا بالغ الأهمية في تقوية التعاون العلمي والفكري والثقافي بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي نشر حقائق دين الإسلام، والرد على أباطيل من يريدون تشويه هذا الدين العظيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست


اقرأ على ساسة بوست

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

حرية بوست : جريدة حرية بوست | خالد على معلقا على الحكم ببراءة كمال خليل “بركاتك يارمزى ” ..اللى تسائله الداخلية تعرف “رمزى ” ويقول “لا” يطلع براءة

علق المحامى الحقوقى والناشط السياسى والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية “خالد على “على الافراج عن …

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com